قصص نجاح

 

محمد يمنح الأمل لأسرته

 

محمد، الطفل الثالث في أسرة تتكون من أب وأم و4 أطفال. نشأ محمد في أسرة وضعها الاقتصادي متدني، الأب يعاني من عدة إمراض ولا يستطيع العمل وإعالة الأسرة. الأم ربة منزل وقد عانت مع محمد الكثير فهو لم يكن يتعرف عليها ولا على إخوته بل كانوا وكأنهم غرباء عنه. فالطفل يعاني من إعاقة عقلية شديدة مع بعض أطياف التوحد كما أن لديه نشاط زائد، إضافة إلى نوبات صرع تشنجية كبرى.

 

سمعت أم محمد عن مركز الحسين للتربية الخاصة الذي أنشأته المؤسسة بالتعاون مع صندوق الزكاة / لجنة زكاة وصدقات مخيم الحسين ولحسن حظ محمد انه كان يسكن في مخيم الحسين فهو من المناطق التي يخدمها المركز  إضافة إلى جبل الحسين، القصور، شارع الأردن، وادي الحدادة، ضاحية الأمير حسن والنزهة، حضرت الأم وتعرفت على المركز والخدمات التي يقدمها وشرحت للمعلمة إيمان المسؤولة عن المركز كم عانت مع محمد ووضعه الصحي والعقلي وكانت حزينة جدا على وضعه وتلتمس المساعدة وخاصة أن مركز الحسين لا يتقاضى  أقساط بل بعض المساهمات من الأهالي لتغطية كلفة المواصلات مما شجع الأم على أن تسجله بهذا المركز بسبب ظروف الحياة الصعبة.

 

التحق محمد بمركز الحسين وعمره 6 سنوات حيث كان لا يتقن أي مهارة من مهارات الحياة اليومية فهو لا يستطيع الأكل وحده بل ينثر الطعام في كل مكان ويلقي بالطبق على الأرض، ويمد يده في طبق غيره ولا يعتمد على نفسه في الشرب أيضا. لا يعرف استخدام الحمام إلا بمساعدة وإشراف من والدته في المنزل والمعلمة في غرفة الصف، إضافة إلى انه لا يعرف تغسيل يديه وحده بالماء والصابون. محمد لديه هواية فهو يحب تصفح الكتب المصورة ومشاهدة التلفاز إلا أن حركته الزائدة وإثارته للفوضى المستمرة سواء بالمنزل أو بالمركز كان يضايق العائلة ولا يعرفون كيف يتصرفون معه.

 

أم محمد كانت تتخبط معه لا تعرف كيف تتعامل معه ومن أين تبدأ، وعند التقائها بإيمان مسؤولة المركز شجعتها وشدت من أزرها وأخبرتها أن كل الأطفال كانوا في البداية كمحمد وربما في وضع أسوأ، ولكن مع التدريب المستمر والعمل الدؤوب بالتأكيد سيتحسن محمد.

 

وبالفعل عند التحاق محمد بمركز الحسين وبعد شهر من المراقبة والملاحظة لسلوكه تم تقييمه ووضع خطة تدريب فردي له، وبالتعاون مع الأم بدأ المركز بتنفيذ هذه الخطة والعمل على تعديل السلوكات غير المرغوبة لديه إضافة إلى متابعة العلاج الصحي له بالتعاون مع الممرضة في الفريق الفني المشرف على المركز لضبط نوبات الصرع. فقد كانت (رحلة تدريب شاقة) حسب قول الأم.

 

بعد مرور سنتين من التدريب والعمل الجاد والدؤوب أصبح محمد أكثر انضباطا وقلت الحركة الزائدة تدريجيا، ليس هذا فحسب بل أصبح أكثر قدرة على أداء المهارات الحياتية اليومية فمحمد الآن يستطيع أن يأكل ويشرب ويغسل يديه وحده وأصبح منضبطا في قضاء حاجته وبدون إشراف حتى من قبل المعلمة أو الأم. محمد الآن طفل اجتماعي، يحب التسليم على الآخرين، يشارك زملاؤه الرقص واللعب. الأم والإخوة سعداء الآن فمحمد الآن يتعرف على أمه وإخوته وعندما يحضرون للمركز لمرافقته للمنزل يركض عليهم ويمسك بأيديهم فرحا مسرورا . حلم محمد أن يصبح بائعا متجولا، فهو يكرر دائما صوت بائع الكعك ويسعد عند قيامه بهذا الدور.

 

محمد الآن في الثانية عشرة من عمره والمعلمة حاليا تعمل معه على التدريب المهني البسيط مثل الخياطة وحف الخشب إضافة إلى تدريبه على التدبير المنزلي كتحضير السندوتشات وسكب الطعام ومحمد يبدي تطورا ملحوظا بهذه الناحية كذلك. والأهل سعداء بهذا التقدم الذي طرأ على ابنهم محمد.

 

معلمات مركز الحسين للتربية الخاصة فخورين بهذا التطور الذي وصل له محمد ولن يتوقفوا عند هذا الحد بل سيبقون مستمرين بالتدريب معه ليصل إلى أقصى حد يستطيعه من الاستقلالية والاستقرار ليستطيع التكيف مع أسرته ومجتمعه.

 

قصة محمد هي واحدة من قصص النجاح في مراكزنا ولكل طفل في مراكزنا لديه معاناته ومشاكله الخاصة التي تغلب عليها بمساعدة كادر العمل الذي يعمل بروح واحدة وتعاون الأهل معنا لمصلحة هؤلاء الأطفال المحتاجين للمساعدة والتدريب.

 

 

الطفلة أحلام

شاء الله أن تبدأ الطفلة أحلام معاناتها مع الإعاقة العقلية بعد إتمامها عامها الأول ، حيث لوحظ عليها بعض التشنجات مع الشعور بالرهبة والخوف وذلك عندما ترى أحدهم أو يبدأ شخص بالكلام بجانبها. أحلام اليوم تبلغ من العمر 30 عاما ً، وتسكن في جبل المريخ وتعاني من تخلف عقلي متوسط وسمات توحد كما تعاني من نوبات صرع.

انتسبت أحلام لمركز الحاجة رفيقة النهاري للمعاقين الكبار في مخيم الوحدات في عام 2003 عندما أنشئ هذا المركز بالتعاون ما بين المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية ولجنة زكاة وصدقات مخيم الوحدات . وهذا المركز يقدم خدمات التدريب المهني والتشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية بالإضافة إلى العديد من الأنشطة اللامنهجية المختلفة ويقوم على خدمة أهالي مخيم الوحدات والمناطق المحيطة به.

عندما التحقت أحلام بالمركز كانت عدوانية وتضرب من حولها في بعض الأحيان ، لا تحب الجلوس مع الناس ومشاركتهم أمور حياتهم، وكانت تحب الشاي بشكل مفرط مما أدى إلى تسوس أسنانها وسبب كثيرا في معاناتها حيث أنها كانت ترفض الأطعمة القاسية وتأكل فقط الأطعمة الطرية .

لكن مع مرور الأيام ومراقبة أحلام وتصرفاتها، قام المركز بوضع برنامج تدريب فردي ليساعد أحلام على تطوير نفسها في كل مهارات الحياة المختلفة. كما تعاون مع الأهل لحل مشكلة الشاي لدى أحلام ومشكلة ضربها للأخريات وانعزالها وتكلمها مع نفسها، حيث أظهر الأهل استعدادهم للمساعدة، مما أدى إلى تخفيف حدة التوتر لدى أحلام الذي كان يولد لديها الدافع لضرب زميلاتها بالمركز وأخذ حصتهم من الشاي، كما تم التنسيق مع طبيب الأسنان لعلاج أسنانها وطبيب الأعصاب لتحديد مقدار الجرعة المناسبة من الدواء . وعليه فقد أصبحت أحلام هادئة ، تشرب الشاي باعتدال ولم تعد تضرب الفتيات .

أحلام ملتزمة بدوامها بالمركز يوميا , أهلها سعيدون جدا بانتسابها للمركز حيث أنهم يقومون بإيصالها صباحا ويقوم المركز بإرجاعها للمنزل . وأصبح لديها العديد من الصديقات تشاركهن مسابقة الركض والرقص وسماع الأغاني.

أحلام اليوم تختلف كليا ً عن السابق فهي تحفظ اسمها الكامل ومكان سكنها و تحفظ العديد من الأحرف والأرقام، وأيضا ً تحفظ أجزاء الكمبيوتر ووضعها الصحي في تحسن وخاصة بعد تحديد كمية ونوعية الدواء المناسب مما سيطر على النوبات. تم تدريب أحلام على لضم الخرز، وعمل أشكال جميلة وتم تدريبها على صنع مسابح من بذور الزيتون، وحاليا تتدرب أحلام على استخدام النول. أحلام ألان فتاة اجتماعية محبوبة من الآخرين وتقضي أوقاتا ممتعة مع زملائها وزميلاتها في المركز وتعود للمنزل راضية ومطمئنة.